الأسواق تشهد تذبذبًا: الفضة بين ضغوط التصحيح وآمال الصعود

الأسواق تشهد تذبذبًا: الفضة بين ضغوط التصحيح وآمال الصعود

أداء الفضة في الأسواق العالمية

سجلت أسعار الفضة العالمية تراجعاً بنسبة 5.28% خلال تعاملات الأمس، لتصل إلى مستوى 72.57 دولاراً للأوقية، قبل أن تعاود الارتفاع في تداولات اليوم لتستقر عند نحو 76.2 دولاراً للأوقية. يأتي هذا الأداء في أعقاب وصول المعدن إلى ذروة قياسية بلغت قرابة 121 دولاراً للأوقية في أواخر يناير الماضي، حيث دخلت الأسعار بعدها في موجة تصحيح واسعة أعادتها إلى نطاق يتراوح بين 65 و75 دولاراً للأوقية، وهي المنطقة التي يعتبرها المتعاملون مستوى دعم رئيسياً في المرحلة الراهنة.

ويرى خبراء في سوق المعادن النفيسة أن التقلبات الحالية تعكس طبيعة الفضة كأصل أكثر ارتباطاً بالمضاربات ودورات الصناعة مقارنة بالذهب. وتؤكد التحليلات أن هذه التذبذبات لا تعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد، لكنها تشير إلى دخول المعدن في مرحلة تجميع، حيث تظل فرص الصعود مرهونة بالتوقيت وعوامل العرض والطلب الصناعي، في ظل غياب مشتريات البنوك المركزية التي توفر دعماً هيكلياً للذهب.

توقعات الأسعار على المدى المتوسط

أوضح كريم حمدان، خبير المعادن الثمينة، أن السوق شهدت تحركات محدودة منذ مساء أمس، متوقعاً استمرار التذبذب على المدى القريب دون قفزات كبيرة. وأشار حمدان إلى أن النطاق السعري بين 65 و75 دولاراً عالمياً يمثل منطقة دعم قوية يصعب كسرها بسهولة بعد انتهاء موجة التصحيح الحالية. ورجح أن تشهد الفترة المقبلة ارتفاعات تدريجية، قد تصل بجرام الفضة عيار 999 محلياً إلى مستويات تتراوح بين 140 و150 جنيهاً.

وأضاف حمدان أن العودة إلى مستويات قياسية جديدة قد تتحقق بحلول نهاية العام الجاري أو مطلع عام 2027. وأكد أن الوصول إلى مستويات 150 أو حتى 200 جنيه للجرام محلياً يظل احتمالاً قائماً، لكنه يرتبط بشكل مباشر بتوقيت السوق ودورات الصعود المستقبلية.

الفوارق الهيكلية بين الفضة والذهب

أشار الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إلى وجود اختلاف جوهري في هيكل الطلب بين الفضة والذهب، حيث تفتقر الفضة لدعم البنوك المركزية، مما يجعلها أكثر حساسية للتقلبات الصناعية. ولفت معطي إلى أن جزءاً من الارتفاعات السابقة للفضة كان مرتبطاً بالتفاؤل بشأن الطلب في قطاع الذكاء الاصطناعي، قبل أن تتراجع المضاربات نتيجة رفع هوامش التداول في البورصات وتباطؤ توقعات الأرباح.

وحذر معطي من أن الفضة قد تستغرق وقتاً أطول للتعافي، مرجحاً أن تمثل منطقة 50 دولاراً دعماً رئيسياً في حال استمرار الضغوط البيعية. وأكد أن استمرار الفضة في نطاق عرضي لفترة ممتدة يتطلب صبراً من المتعاملين، مشدداً على أن حركة الأسعار تظل رهينة بمؤشرات النشاط الصناعي العالمي.

رؤية استثمارية في ظل تقلبات الأسواق

في سياق متصل، حذر رجل الأعمال الأمريكي روبرت كيوساكي من احتمالية حدوث انهيار كبير في سوق الأسهم، معتبراً أن فترات الهبوط الحاد توفر فرصاً استثمارية لمن يستعد مبكراً لاقتناص أصول قوية بأسعار منخفضة. وأكد كيوساكي تمسكه بما يسميه الأصول الحقيقية، وعلى رأسها الفضة والذهب، إلى جانب العملات المشفرة، مشدداً على أن التقلبات الحالية تمثل نافذة لبناء الثروات وليست مجرد تهديد للأسواق.