رفعت وكالة ستاندرد آند بورز العالمية للتصنيف الائتماني توقعاتها لعجز الحساب الجاري المصري، متوقعةً أن يصل إلى 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2025/2026. يأتي هذا التعديل مقارنةً بالتوقع السابق للوكالة عند 4.1% في أكتوبر الماضي.
تأثير الصراع الإقليمي على التدفقات الأجنبية
عزت الوكالة هذه الزيادة في التوقعات إلى الضغوط الناجمة عن الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط. وقدرت ستاندرد آند بورز خروج ما يقارب 10 مليارات دولار من رؤوس الأموال الأجنبية (الأموال الساخنة) من أذون الخزانة المصرية خلال شهر واحد من بدء النزاع. كما أشارت إلى أن استمرار الأزمة قد يؤثر سلباً على تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خاصة القادمين من دول الخليج، وعلى إيرادات قطاع السياحة.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي الإغلاق المحتمل لمضيق باب المندب إلى إعاقة تعافي حركة العبور في قناة السويس، مما يساهم في زيادة عجز الحساب الجاري، وفقاً لتقرير الوكالة.
صدمة أسعار الطاقة والسلع الغذائية
توقعت ستاندرد آند بورز أن تؤثر الصدمات العالمية لأسعار الطاقة على ميزان المدفوعات المصري. وتُعد مصر مستورداً صافياً للطاقة منذ عام 2023، حيث تشكل واردات الوقود والغاز نسبة كبيرة من إجمالي واردات السلع. وقد أدت الانقطاعات المتقطعة في إمدادات الغاز الإسرائيلي، التي تمثل نسبة كبيرة من واردات مصر، إلى اتخاذ إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة.
كما أن مصر، بصفتها أحد أكبر مستوردي القمح عالمياً، تظل عرضة بشكل كبير لتقلبات أسعار الغذاء العالمية، مما يزيد من الضغوط على ميزانها التجاري.
النظرة المستقبلية والتصنيف الائتماني
على الرغم من هذه التحديات، أبقت ستاندرد آند بورز على تصنيفها الائتماني لمصر عند مستوى B مع نظرة مستقبلية مستقرة. وأوضحت الوكالة أن هذا القرار يعكس قدرة مصر على مواجهة الصدمات الخارجية، رغم الضغوط المحتملة الناجمة عن الأوضاع الإقليمية.
