تعديل التوقعات الاقتصادية لمصر
أعادت وكالة ستاندرد آند بورز العالمية للتصنيف الائتماني (S&P) مراجعة تقديراتها لعجز الحساب الجاري في مصر، حيث رفعت توقعاتها لتصل إلى 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2025/2026، التي تنتهي في 30 يونيو 2026. يأتي هذا التعديل ارتفاعاً من نسبة 4.1% التي كانت الوكالة قد توقعتها في تقريرها الصادر خلال شهر أكتوبر 2025، مما يعكس ضغوطاً إضافية على تدفقات النقد الأجنبي في البلاد.
وعلى الرغم من هذه التوقعات المحدثة، قررت الوكالة الإبقاء على تصنيفها الائتماني لمصر عند مستوى B مع نظرة مستقبلية مستقرة. وأشارت الوكالة في تقريرها إلى أن هذا التصنيف يعكس قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية، رغم التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تؤثر على المشهد الاقتصادي الإقليمي.
تداعيات الصراع الإقليمي على التدفقات المالية
عزت الوكالة زيادة التوقعات بعجز الحساب الجاري إلى الضغوط الناجمة عن الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط، والذي أثر بشكل مباشر على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية. وقدرت ستاندرد آند بورز خروج ما يقرب من 10 مليارات دولار من الأموال الساخنة المستثمرة في أذون الخزانة المصرية خلال شهر واحد فقط من بدء النزاع.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار الأزمة الإقليمية قد يؤدي إلى تراجع تدفقات تحويلات المصريين العاملين بالخارج، علماً بأن نحو 70% من هذه التحويلات تأتي من دول مجلس التعاون الخليجي. كما حذرت الوكالة من احتمالية تراجع إيرادات قطاع السياحة، بالإضافة إلى أن الإغلاق الفعلي المحتمل لمضيق باب المندب قد يعيق تعافي أحجام العبور عبر قناة السويس، مما يقلص من موارد النقد الأجنبي.
تحديات الطاقة والأمن الغذائي
تطرقت الوكالة إلى تأثير الصدمات العالمية في أسعار الطاقة على ميزان المدفوعات المصري، خاصة وأن مصر تحولت إلى مستورد صافٍ للطاقة منذ عام 2023. وتستحوذ واردات الوقود والغاز على نسب كبيرة من إجمالي واردات السلع، حيث تشكل واردات الوقود نحو 22% والغاز نحو 8% من إجمالي الفاتورة الاستيرادية.
وأوضحت الوكالة أن الانقطاعات المتقطعة في تدفقات الغاز القادم من حقل ليفياثان البحري الإسرائيلي، الذي يمثل نحو 60% من إجمالي واردات الغاز المصرية، دفعت السلطات إلى اتخاذ تدابير لترشيد موارد الطاقة، بما في ذلك فرض إجراءات تقشفية في الاستهلاك. كما تظل مصر عرضة لتقلبات أسعار الغذاء العالمية، بصفتها واحدة من أكبر مستوردي القمح في العالم، حيث يمثل القمح نحو 5% من إجمالي واردات السلع، مما يضع ضغوطاً إضافية على الميزان التجاري للبلاد في ظل الظروف الراهنة.
