صرح الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية ورئيس المجلس الاستشاري لإفريقيا (GFA)، بأن عودة أسعار الطاقة والتضخم إلى مستوياتها الطبيعية قد تتطلب ما لا يقل عن تسعة أشهر، حتى في حال انتهاء الصراعات العسكرية المتداولة حالياً. وأوضح محيي الدين، خلال مائدة مستديرة لمؤسسة التمويل الدولية، أن وتيرة الأزمات الاقتصادية تتزايد، حيث أصبحت الصدمات الاقتصادية أكثر تكراراً في السنوات الخمس الأخيرة مقارنة بالعقود السابقة، مما يجعل قطاعي الطاقة والغذاء الأكثر عرضة لهذه الاضطرابات.
تجاوز الأزمات يتطلب استجابة سريعة
أكد محيي الدين أن الأزمات، رغم قسوتها، توفر فرصاً للتعلم وتطوير استراتيجيات جديدة. إلا أن التحدي الأكبر يكمن في سرعة الاستجابة وتطبيق الحلول الفعالة. وحذر من العودة إلى الممارسات الاقتصادية التقليدية بعد انتهاء الأزمات، مشيراً إلى أن العالم لن يعود إلى "الوضع الطبيعي" السابق.
تأثير الصراعات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي
أشار محيي الدين إلى أن تداعيات الصراعات الجيوسياسية الأخيرة تم التقليل من شأنها في بدايتها، حيث ركزت بعض التحليلات على الوزن النسبي المحدود لاقتصادات دول الخليج في الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ولم تأخذ هذه التحليلات في الاعتبار القنوات غير المباشرة، خصوصاً في قطاع الطاقة.
وأوضح أن ما بين 25% إلى 30% من صادرات النفط العالمية، وحوالي 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال، وأكثر من ثلث تجارة الأسمدة، تمر عبر مضيق هرمز. وأي اضطراب في هذه المنطقة الحيوية يمكن أن يؤثر بشكل واسع النطاق على الاقتصاد العالمي.
ضغوط تضخمية وتهديد للأمن الغذائي
وأضاف محيي الدين أن استمرار التوترات الجيوسياسية يفاقم الضغوط التضخمية، ليس فقط عبر ارتفاع الأسعار المباشر، ولكن أيضاً من خلال التأثير على توقعات التضخم، مما يهدد استقرار الأسعار. كما تنعكس هذه التوترات سلباً على معدلات النمو، خاصة في الدول التي تعتمد بشكل كبير على الواردات.
وذكر أن أسعار الغذاء ستكون من بين الأكثر تأثراً، نظراً لهشاشة سلاسل الإمداد العالمية، مما يزيد من مخاطر انعدام الأمن الغذائي في بعض الدول. وأكد أن التداعيات لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد لتشمل الأبعاد الإنسانية، حيث يتأثر الملايين بشكل مباشر وغير مباشر.
تعزيز المرونة والاستثمار في الطاقة المتجددة
دعا محيي الدين إلى ضرورة تعزيز قدرة الاقتصادات على الصمود عبر تقليل الاعتماد على الخارج وزيادة المرونة. وأكد على أهمية الاستثمار في الطاقة المتجددة كحل استراتيجي، خاصة مع تراجع تكلفتها عالمياً. وأعرب عن أمله في أن تستفيد مصر والدول الأفريقية من مبادرات دولية لتوسيع نطاق الوصول إلى الطاقة، مع أهمية تطوير شبكات الكهرباء لاستيعاب مشروعات الطاقة النظيفة.
وشدد على ضرورة تبني سياسات فعالة لإدارة الموارد المائية وتعزيز الأمن الغذائي، من خلال حلول متكاملة تربط بين قطاعات الطاقة والغذاء والمياه.
