أشارت محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في أبريل إلى أن تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة العالمية قد دفعا عوائد سندات الخزانة الأمريكية، قصيرة وطويلة الأجل، إلى الارتفاع. وتتوقع الأسواق استمرار الضغوط التضخمية، مما قد يستدعي تشديد السياسة النقدية الأمريكية لفترة أطول، مع احتمالات لرفع الفائدة مجدداً في 2027 إذا استمرت اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة.
تأثيرات عالمية على رؤوس الأموال
يؤدي ارتفاع عائدات السندات الأمريكية إلى زيادة جاذبية الاستثمار في الأصول الدولارية منخفضة المخاطر. هذا التحول يدفع جزءاً من الاستثمارات الأجنبية إلى الخروج من الأسواق الناشئة، مثل مصر، بحثاً عن عوائد أعلى وأكثر أماناً في الولايات المتحدة. كما يترتب على ذلك ارتفاع تكلفة الاقتراض الخارجي للحكومات والأسواق الناشئة، مما يزيد الضغوط على العملات المحلية وأسواق الدين، خاصة في الدول المستوردة للطاقة والغذاء.
تحليلات الخبراء الاقتصاديين
ويرى الخبراء المصرفيون أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يعكس زيادة جاذبية الدولار كملاذ آمن، خاصة في ظل توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية. ويؤدي ذلك إلى ضغوط على أسعار السندات الأمريكية نفسها، مع توجه المستثمرين نحو أدوات استثمارية أكثر ربحية، مما يعزز قوة الدولار عالمياً.
وأوضح الخبراء أن التأثير على الأسواق الناشئة لا يكون مباشراً، بل ينتقل عبر قنوات مثل التصنيف الائتماني للدول وتقييمات المخاطر السيادية. أي اضطرابات مالية عالمية تنعكس على نظرة المستثمرين تجاه أدوات الدين في الدول النامية. وعلى الرغم من أن مصر تمتلك سندات دولية مقومة بالدولار واليورو، واستقرار تصنيفها الائتماني يمنحها توازناً، إلا أن استمرار الضغوط العالمية قد يرفع تكلفة التمويل بصورة غير مباشرة.
زيادة تكلفة التمويل وعلاوة المخاطر
يشير الخبراء إلى أن الأسواق العالمية تشهد حالة متزايدة من القلق تجاه مستويات الدين الحكومي، مما يدفع بعض المستثمرين إلى تقليل استثماراتهم في أدوات الدين التقليدية. ويفضل بعض المستثمرين حالياً شراء السندات بعد انخفاض أسعارها للاستفادة من العوائد المرتفعة، مما يزيد صعوبة طرح ديون جديدة بعوائد منخفضة. هذه التحولات تمثل ضغطاً إضافياً على الأسواق الناشئة، بما في ذلك مصر، من خلال ارتفاع تكلفة الاقتراض الخارجي وصعوبة الحصول على تمويل بأسعار مناسبة.
يُتوقع أن تستمر التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة كعاملين مؤثرين على اتجاهات الأسواق العالمية، مع استمرار حالة عدم الاستقرار في حركة رؤوس الأموال وتكلفة التمويل عالمياً. ويطلب المستثمرون حالياً ما يُعرف بـ "علاوة مخاطر" أكبر لتعويض التقلبات وعدم اليقين في الأسواق.
