مخاطر التوترات الإقليمية على الاقتصاد العالمي
حذر البنك الدولي من أن تصاعد الأعمال العدائية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران، قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد العالمية. وأشار إندرميت جيل، كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، إلى أن هذه التطورات قد تدفع النمو الاقتصادي العالمي نحو التباطؤ ليصل إلى 1.3%، مقارنة بـ 2.9% المسجلة في العام الماضي. وأوضح جيل في تصريحات لوكالة رويترز أن البنك وضع ثلاثة سيناريوهات محتملة في توقعاته الاقتصادية لشهر يونيو 2026، في ظل حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالصراع الراهن.
سيناريوهات التضخم وارتفاع الفائدة
أوضح البنك الدولي أن أسوأ السيناريوهات يتمثل في استمرار الأعمال العدائية لمدة ستة أشهر أو أكثر، وهو سيناريو بات قريباً من التحقق، حيث يُتوقع أن يرفع معدل التضخم العالمي إلى 4.5%. وتأتي هذه التحذيرات في ظل حالة من عدم اليقين التي تفرضها الأوضاع الراهنة، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبارات صعبة تتعلق بتكلفة الاقتراض والإنتاج. وأكد جيل أن ارتفاع أسعار الفائدة سيؤدي إلى زيادة تكاليف خدمة الديون، مما يضطر الحكومات إلى تقليص الإنفاق العام في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة، وهو ما وصفه بـ "الكارثة بطيئة الحركة" التي تهدد آفاق النمو المستقبلي.
أزمة الديون في الدول النامية
سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، حيث تعاني 40% من هذه الدول، أي ما يعادل 32 دولة، من ضائقة ديون أو تواجه مخاطر كبيرة للوقوع فيها. وأشار جيل إلى أن هذا العدد قد يرتفع بسرعة إذا استمرت أسعار الفائدة في الارتفاع، مما قد يضع الدول المثقلة بالديون أمام مشاكل خطيرة في سداد أقساط ديونها خلال أشهر قليلة. وتتضمن أبرز المؤشرات الاقتصادية في هذا الصدد:
- بلغ متوسط نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الأسواق الناشئة والدول النامية حوالي 74% خلال عام 2025.
- ارتفعت نسبة الدين في الدول منخفضة الدخل إلى 67%، مقارنة بنحو 40% قبل جائحة كوفيد-19.
- تتجاوز نسب الدين الحالية في الأسواق الناشئة مستويات ما قبل الجائحة التي كانت تتراوح بين 50% و55%.
وأكد البنك الدولي أن الدول الفقيرة التي لم تتعافَ بالكامل من تداعيات جائحة كوفيد-19 قد تواجه انعداماً أكبر في الأمن الغذائي. وأضاف جيل أن دولاً أخرى قد تشهد انخفاضاً في آفاق نموها على المدى الطويل حتى لو لم تتخلف عن سداد ديونها، نظراً لاستنزاف الموارد المالية في خدمة الديون بدلاً من الاستثمار في مجالات التنمية الأساسية.
