أيمن حسين: قصة صعود العراق للمونديال بعد 40 عاماً من المعاناة

أيمن حسين: قصة صعود العراق للمونديال بعد 40 عاماً من المعاناة

إنجاز تاريخي يعيد العراق إلى الواجهة العالمية

نجح المنتخب العراقي في حجز بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، المقرر إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بعد فوز ثمين على منتخب بوليفيا بنتيجة 2-1. وكان المهاجم أيمن حسين بطل المشهد، حيث سجل هدف الفوز الحاسم في الدقيقة 53 من عمر اللقاء، ليضع حداً لغياب طويل عن المحفل العالمي استمر 40 عاماً، منذ آخر مشاركة للعراق في نسخة عام 1986.

هذا الانتصار لم يكن مجرد نتيجة مباراة، بل تتويجاً لرحلة طويلة من العمل الجاد والمثابرة. ويعد هذا التأهل حدثاً استثنائياً في تاريخ الكرة العراقية، حيث أعاد "أسود الرافدين" إلى خارطة كرة القدم العالمية وسط احتفالات جماهيرية واسعة في مختلف أرجاء الوطن العربي.

مسيرة مليئة بالتحديات الشخصية

لم تكن حياة أيمن حسين، البالغ من العمر 30 عاماً، مفروشة بالورود، بل كانت مليئة بالصعوبات التي واجهها خلال فترات عدم الاستقرار في العراق. اضطر اللاعب وعائلته للنزوح من مسقط رأسه في منطقة الحويجة بعد سيطرة تنظيم "داعش" عليها، وذلك بعد تعرض منزلهم للقصف، مما جعلهم ضمن آلاف اللاجئين الداخليين في تلك الفترة العصيبة بين عامي 2003 و2011.

تفاقمت المآسي الشخصية للاعب بفقدان والده، الذي كان ضابطاً في الجيش العراقي، حيث اغتاله تنظيم "القاعدة" عام 2008 بعد تلقيه تهديدات متكررة بسبب عمله العسكري. وفي تصريحات سابقة لقناة "سامراء الفضائية"، وصف حسين تلك اللحظات بأنها جعلت حياته مظلمة، وتواصلت الصدمات لاحقاً باختطاف شقيقه الأكبر، الذي كان يعمل ضابط شرطة، من قبل تنظيم "داعش"، ولا يزال مصيره مجهولاً حتى هذه اللحظة.

وعد يتحقق وأرقام قياسية جديدة

استطاع أيمن حسين الوفاء بالوعد الذي قطعه للجماهير العراقية قبل تسع سنوات، حين أكد في مقابلة تلفزيونية آنذاك أن حلمه هو قيادة منتخب بلاده إلى نهائيات كأس العالم. وقد تحول هذا الحلم إلى واقع ملموس بفضل إصراره وعطائه المستمر داخل المستطيل الأخضر.

على الصعيد الرقمي، عزز حسين مكانته كأحد أبرز المهاجمين في تاريخ العراق منذ ظهوره الدولي الأول ضد لبنان في أغسطس 2015. خاض اللاعب حتى الآن 89 مباراة دولية سجل خلالها 32 هدفاً، كان أولها في شباك الإمارات في سبتمبر 2017. وبفضل هدفه في مرمى بوليفيا، رفع حسين رصيده إلى 13 هدفاً في تصفيات كأس العالم، ليصبح الهداف التاريخي للعراق في التصفيات، متجاوزاً رقم الأسطورة يونس محمود الذي توقف رصيده عند 12 هدفاً، مما يرسخ اسم حسين في سجلات التاريخ الكروي العراقي.