المكسيك في كأس العالم: تاريخ بين الإبهار وخيبات الأمل

المكسيك في كأس العالم: تاريخ بين الإبهار وخيبات الأمل

أفضل الإنجازات المكسيكية في المونديال

يُعد المنتخب المكسيكي لكرة القدم أحد أقدم المشاركين في نهائيات كأس العالم، حيث تمتد رحلته عبر تاريخ البطولة إلى ما يقرب من قرن من الزمان. شهدت هذه المسيرة فترات متفاوتة، ما بين لحظات مشرقة وأخرى مخيبة للآمال، مما جعل المكسيك طرفاً مثيراً للاهتمام في سجلات المونديال. ويُسجل التاريخ أفضل إنجاز للمكسيك في المونديال بوصوله إلى الدور ربع النهائي مرتين، وجاءت كلتاهما على أرضه وبين جماهيره، حيث استغل عامل الأرض بأفضل صورة ممكنة.

في نسخة 1970، نجح المنتخب المكسيكي بقيادة المدرب راؤول كارديناس في بلوغ ربع النهائي قبل أن يتوقف مشواره عند هذا الدور بعد الخسارة أمام إيطاليا بنتيجة 4-1، في مباراة كشفت الفارق الكبير بين المنتخبين. وتكرر الإنجاز ذاته في نسخة 1986 التي استضافتها المكسيك أيضاً، حيث قدم الفريق بقيادة بورا ميلوتينوفيتش أداءً قوياً، قبل أن يودّع البطولة بركلات الترجيح أمام ألمانيا الغربية بعد تعادل سلبي في الوقتين الأصلي والإضافي، ليخسر بنفس نتيجة الركلات التي أنهت حلمه في المربع الذهبي.

بداية متواضعة وتطور تدريجي

تعود المشاركة الأولى للمكسيك في كأس العالم إلى النسخة الافتتاحية عام 1930 في الأوروغواي، ضمن البطولة التي توج بها المنتخب المضيف. خاض المنتخب المكسيكي حينها ثلاث مباريات في دور المجموعات أمام فرنسا وتشيلي والأرجنتين، لكنه تلقى ثلاث هزائم متتالية أنهت مشواره مبكراً. ورغم ذلك، سجل التاريخ أول هدف مكسيكي في المونديال عبر اللاعب خوان كارينيو، الذي دوّن اسمه كأول مكسيكي يسجل في المونديال خلال الخسارة أمام فرنسا بنتيجة 4-1.

على مر السنين، عانت المكسيك في كثير من الأحيان من الخروج المبكر، لكنها أظهرت قدرة على المنافسة والتأهل للأدوار الإقصائية في نسخ لاحقة، بفضل جيل من اللاعبين الموهوبين الذين ساهموا في تعزيز حضور المنتخب على الساحة الدولية.

خيبة أمل في قطر 2022

جاءت المشاركة الأخيرة للمكسيك في كأس العالم قطر 2022 مخيبة للآمال، حيث افتتح «إل تريكولور» مشواره بتعادل سلبي أمام بولندا، قبل أن يخسر أمام الأرجنتين بهدفين دون رد، ثم حقق فوزاً على السعودية بنتيجة 2-1 لم يكن كافياً لتأهله. وبهذه النتائج، ودّع المنتخب المكسيكي البطولة من دور المجموعات، في سابقة لم تحدث منذ نسخة 1978، ليواصل الفريق رحلة البحث عن عودة قوية تعيد له مكانته بين كبار الكرة العالمية.

يواجه المنتخب المكسيكي حالياً ضغوطاً متزايدة لتطوير أدائه قبل الاستحقاقات القادمة، خاصة مع تزايد حدة المنافسة في القارة الأمريكية والعالم. وتتطلع الجماهير المكسيكية إلى رؤية جيل جديد قادر على تجاوز عقدة دور المجموعات التي ظهرت في النسخة الأخيرة، والعودة إلى تقديم مستويات تليق بتاريخ الكرة المكسيكية العريق في المحافل الدولية الكبرى.