يمثّل تحقيق الحياد الكربوني في البرازيل بحلول عام 2050 تحديًا هائلًا للبلاد، التي تعدّ واحدة من أكبر الاقتصادات في أميركا اللاتينية.
ووفقًا لتقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، تحتاج البرازيل إلى استثمارات ضخمة تصل إلى 6 تريليونات دولار بداية من الآن وحتى 2050، لتلبية هذه الأهداف الطموحة.
والسبيل إلى تحقيق هذا الهدف يعتمد على تقنيات متعددة تشمل الكهربة واحتجاز الكربون والهيدروجين الأخضر، إضافة إلى الطاقة الحيوية والنظيفة.
غير أن ما يجعل هذه المهمة صعبة هو الحاجة إلى التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة، حيث تتطلب كل خطوة في هذا المسار تحولات جذرية في قطاعات حيوية، مثل النقل والصناعة.
يأتي ذلك في وقت تستعد فيه البرازيل لاستضافة مؤتمر المناخ كوب 30 في وقت لاحق من العام الجاري، إذ سيتعين على الدول المشاركة تجديد تعهداتها بشأن اتفاقية باريس، التي تهدف إلى الحدّ من الاحترار العالمي عند درجة 1.5 درجة مئوية.
سباق تحقيق الحياد الكربوني في البرازيل
يكشف أحدث التقارير الصادرة عن شركة أبحاث بلومبرغ نيو إنرجي فايننس أن تحقيق الحياد الكربوني في البرازيل بحلول 2050 يتطلب تسريع جهود خفض الانبعاثات.
ففي الوقت الذي تمثّل فيه انبعاثات قطاع الطاقة نصف إجمالي الانبعاثات في البلاد، تسهم الزراعة، وتغيير استغلال الأراضي، والغابات، بالنصف الآخر.
وسيحتاج قطاع الطاقة إلى الالتزام بخفض الانبعاثات بنسبة 14% بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات 2023، وبمقدار 70% بحلول 2040، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وسيتطلب تحقيق هذه الأهداف استثمارات ضخمة في تقنيات مبتكرة، مثل التقاط الكربون وتخزينه، لكن أكبر التحديات يكمن في كهربة قطاع النقل، الذي يمثّل -حاليًا- 53% من الانبعاثات الناتجة عن قطاع الطاقة.
ووفقًا لسيناريو الحياد الكربوني لشركة أبحاث بلومبرغ نيو إنرجي فايننس المتخصصة، ستؤدي الكهربة دورًا محوريًا في إزالة الكربون، بدءًا من عام 2040 عبر القطاعات الرئيسة، مثل النقل البري والمباني والصناعة، ومن الممكن أن تسهم في خفض الانبعاثات المستهدفة بنسبة 55% حتى 2050.
ومع ذلك، لن تكون الكهربة هي الحل الوحيد لتحقيق الحياد الكربوني في البرازيل، بل ستبرز تقنيات أخرى، مثل التقاط الكربون وتخزينه، والهيدروجين، والطاقة الحيوية، التي ستسهم مجتمعة في خفض الانبعاثات بنسبة 27%، مع تركيز هذه الحلول على قطاعات الاستهلاك النهائي.

وفيما يخصّ الهيدروجين، سيمثّل قطاع النقل أكثر من نصف الطلب في البرازيل بحلول عام 2050.
وسيكون أحد التحولات البارزة في قطاع الشحن والطيران، حيث سيتجاوز الطلب على الهيدروجين في هذين القطاعين 2.3 مليون طن متري بحلول 2050، ولكن الأهم هو أن الهيدروجين سيشهد أكبر زيادة في استعماله أداة لتحليل المواد لإنتاج وقود الطيران المستدام من مصادر حيوية.
التحديات والفرص أمام مسار الحياد الكربوني
رغم التقدّم الملحوظ الذي أحرزته البرازيل في خفض انبعاثات قطاع الكهرباء، فإن الطريق نحو تحقيق الحياد الكربوني مليء بالتحديات.
وفي إطار سيناريو التحول الاقتصادي الأساسي من بلومبرغ نيو إنرجي فايننس، تمثّل الكهرباء النظيفة 38% فقط من إجمالي تخفيضات الانبعاثات المتوقعة بداية من العام الجاري حتى 2050، بقيادة الرياح والطاقة الشمسية.
وأشار التقرير إلى ضرورة تقديم حلول مختلفة لبعض القطاعات التي يصعب إزالة الكربون منها، مثل الطيران والصلب، خاصة أن نصف استهلاك الطاقة النهائي يأتي من الوقود الأحفوري؛ لذا لا يمكن تحقيق الحياد الكربوني في البرازيل دون الاعتماد على الطاقة الحيوية والهيدروجين الأخضر وتقنيات احتجاز الكربون.

بالإضافة إلى ذلك، خلص التقرير إلى بعض النتائج، أبرزها:
- أن الطلب على الهيدروجين في البرازيل قد يتضاعف 5 مرات بحلول 2050، ليصل إلى 8.3 مليون طن متري.
- ستواجه القطاعات، مثل الصلب والألومنيوم والأسمنت والكيماويات، صعوبة في إزالة الكربون ضمن سيناريو قائم على الاقتصاد فقط، دون تدخّلات سياسية إضافية.
- أدت تشريعات القياس الصافي السخية -آلية تمنح مالكي أنظمة الطاقة الشمسية رصيدًا مقابل إضافة الكهرباء إلى الشبكة- إلى ازدهار مشروعات الطاقة الشمسية الصغيرة في البرازيل، مع توقُّع أن تصل القدرة المركبة للطاقة الشمسية إلى 200 غيغاواط بحلول 2050 في سيناريو الحالة الأساسية.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر:
0 تعليق