أكدت رشا عبد العال، رئيسة مصلحة الضرائب المصرية، أن السياسة الضريبية في مصر ليست منعزلة، بل تعمل في إطار التوجهات الدولية، حيث تتم مراجعتها بشكل مستمر لضمان توافقها مع أفضل الممارسات العالمية في النظام الضريبي.
التزام بالمعايير الدولية وتحديات الثقافة الضريبية
وأوضحت رئيسة مصلحة الضرائب، أن معدلات الضرائب في مصر تُعد متوسطة مقارنة بالعديد من الدول الأخرى، لكنها أشارت إلى أن الثقافة الضريبية لا تزال تواجه تحديات، إذ يخشى البعض أن يؤدي الانضمام إلى المنظومة الضريبية إلى مزيد من الفحوصات والمراجعات، رغم وجود تسهيلات حكومية تهدف إلى تشجيع الممولين على الاندماج في الاقتصاد الرسمي.
تسهيلات للممولين واستقرار ضريبي
وأكدت رشا عبد العال، أن المصلحة تعمل على تذليل العقبات الضريبية وترسيخ مبدأ "الشراكة" مع مجتمع الأعمال، بهدف تعزيز الاستثمار وتحقيق التوازن بين الدولة والممولين.
وأوضحت رئيس مصلحة الضرائب أن البداية كانت من خلال مبادرات للتسهيلات الضريبية، خاصة بعد التحول الرقمي الذي بدأ منذ عام 2018، حيث تم إطلاق عدة منظومات إلكترونية، منها المنظومة الضريبية الرئيسية، الفاتورة الإلكترونية، والإيصال الإلكتروني، وذلك بهدف تقليل النزاعات الضريبية وتسهيل الامتثال الضريبي.
وأضافت أن العلاقة بين الضرائب ومجتمع الأعمال كانت تواجه تحديات كبيرة، حيث كانت هناك نزاعات ضريبية متراكمة تعيق عمل المصلحة في حل المشكلات وتؤثر على ثقة المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، مؤكدة أن المستثمر الأجنبي كان متخوفا من التعامل مع الضرائب وكذلك المستثمر المحلي، ما دفع الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، إلى التأكيد على ضرورة إطلاق مبادرة لطمأنة مجتمع الأعمال وإزالة التحديات الضريبية التي تعرقل الاستثمار.
قوانين التسويات الضريبية لتسهيل إنهاء النزاعات
وأشارت إلى أن المصلحة استعانت بمجموعة من القوانين الحديثة، منها قوانين التسويات الضريبية، لتسهيل إنهاء النزاعات، خاصة أن الطرق التقليدية لم تكن كافية لحل المشكلات المتراكمة، كما تم إجراء حوار مجتمعي مع رجال الأعمال والمستثمرين للاستماع إلى ملاحظاتهم بشأن الحزم الضريبية والاجتماعية الجديدة.
تفاعل إيجابي وأمل في التغيير
وأكدت رئيس مصلحة الضرائب أن هناك رضاءً عامًا وتفاؤلًا لدى مجتمع الأعمال بشأن الإصلاحات الأخيرة، حيث لمسوا جدية الحكومة في تطبيق مبدأ الشراكة الحقيقية مع الممولين، مضيفة: "نحن ندرك أن الضرائب ليست محبوبة، لكننا نعمل على تغيير الصورة، وهدفنا أن نحقق علاقة مبنية على الشراكة، حيث ينعكس نجاح الممول على نجاح الدولة ككل."
وكشفت رشا عبد العال عن إجراءات جديدة اتخذتها مصلحة الضرائب لطمأنة مجتمع الأعمال، حيث أكدت أنه بمجرد انضمام الممول إلى المنظومات الإلكترونية والتزامه بالمتطلبات الضريبية، فإنه لن يخضع لأي فحص ضريبي لمدة 5 سنوات، مما يوفر له بيئة ضريبية مستقرة.
إصلاحات مستمرة
وشددت رئيسة المصلحة على أن القطاع الضريبي لا يحتاج إلى تعديلات تشريعية كبيرة، بقدر ما يحتاج إلى تحسين آليات التنفيذ ومعالجة العقبات التي تواجه الممولين، مؤكدة أن السياسات الضريبية المصرية تسير نحو الاستقرار، كما أشارت إلى أن وثيقة السياسات الضريبية تعكس التزام الدولة بتقديم رؤية واضحة للمستثمرين، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويدعم بيئة الأعمال في مصر.
0 تعليق