عيد الفطر يغذي التعايش بين المسلمين واليهود والمسيحيين في المغرب

هسبيرس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم تُحيِ الأغلبية المسلمة بالمغرب فقط عيد الفطر بعد شهر رمضان، بل شاركها في الإحياء بالتهنئة يهودٌ مغاربة، ومسيحيون مغاربة، ومسيحيون مقيمون بالمغرب.

وفي رسالة لمجلس الطوائف اليهودية المغربية هنّأ يهود المغرب “مواطنينا وجيراننا المسلمين الذي يحتفلون بعيد الفطر، طالبين أن تتحقق دعواتهم من الدائم، وأن تسهم أفعالهم الطيبة خلال الشهر المقدس في عالم أفضل للجميع”.

وتوجّه “اتحاد المسيحيين المغاربة” بالتهنئة إلى الملك محمد السادس، مردفا في بيان له: “نشكر الله على سلامة بلادنا، ونصلي أن يعيد هذه المناسبة السعيدة على المغرب، وشعبه العظيم، بالخير والمحبة والسلام”.

فيما توجّهت كاتدرائية القديس بطرس بالعاصمة الرباط، باسم الكاثوليك القاطنين بالمغرب من عشرات الجنسيات، إلى “أصدقائنا المسلمين بالمغرب”، في متمّ شهر رمضان، “آملين أن تكون لرمضان العديد من الثمار”.

وعمّمت الكنيسة الكاثوليكية بالمغرب بالعربية والفرنسية رسالة “دائرة الحوار بين الأديان” في “حاضرة الفاتيكان” الموجهة بمناسبة “رمضان وعيد الفطر السعيد”.

وتقول الرسالة التي وجّهها المسيحيون الكاثوليك بالمغرب إلى المغاربة المسلمين: “لا شك أن فترة الصوم هذه، والصلاة، والاقتسام، فرصة ثمينة للتقرب إلى الله، والتمسك بالقيم الجوهرية للإيمان، والرحمة، والتضامن”، وتابعت: “هذا العام تزامن رمضان إلى حد كبير مع فترة الصوم الكبير، وهي أيضا فترة صيام وابتهال وتوبة للمسيحيين”.

وزادت الرسالة: “رمضان بالنسبة لنا نحن الكاثوليك ليس مجرد شهر صيام، بل هو مدرسة للتغيير الداخلي؛ لأنه في امتناع المسلم عن الطعام والشراب يتعلم السيطرة على رغباته والتوجه نحو الأمور الجوهرية. وزمن الانضباط الروحي هذا هو دعوة لتنمية التقوى، وهي الفضيلة التي تقربنا إلى الله وتفتح قلوبنا للآخرين”.

وفي “عالم يكتنفه الظلم والصراعات وعدم الثقة في المستقبل”، تقول الوثيقة، “لا يمكن أن تقتصر دعوتنا المشتركة على ممارسات روحية متشابهة. عالمنا متعطش للأخوة والحوار الحقيقي. يمكن للمسلمين والمسيحيين معا أن يكونوا شهودا لهذا الرجاء، بأن الصداقة ممكنة، رغم ثقل التاريخ والإيديولوجيا التي تجعلنا ننغلق على ذواتنا”.

واستحضرت الرسالة قول البابا فرانسيس إن “العالم قد عاد ليظهر فيه مجددا الميلُ لإقامة ثقافة الجدران، ثقافة تشييد الجدران في القلب وفي الأرض، لمنع هذا اللقاء مع الثقافات الأخرى، ومع الآخرين؛ ما يطرح تحدي بناء مستقبل مشترك قائم على الأخوّة من خلال الحوار. نحن لا نريد فقط التعايش، بل نريد العيش معا بتقدير صادق ومتبادل. ويجب أن تلهمنا القيم التي نتشاركها، مثل العدالة، والرحمة، واحترام الخليقة، في أفعالنا وعلاقاتنا، بأن تكون لنا البوصلة التي نصبح من خلالها بناة الجسور بدلا من الجدران، ومدافعين عن العدالة بدلا من الظلم، وحماة للبيئة بدلا من مدمرين لها”.

ومن بين ما أكّدت عليه رسالة الكنيسة الكاثوليكية التي وجّهتها “كاتدرائية القديس بطرس” للمغاربة: “الرجاء ليس مجرد تفاؤل عابر، بل هو فضيلة متجذرة في الإيمان بالله خالقنا، الرحمن الرحيم”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق