لفائدة المغرب، وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، أمس الأربعاء، على “ترتيب اتفاق خط ائتماني مرن جديد”، تبلغ قيمته 4,5 مليارات دولار أمريكي ويمتد على مدى عامين، حسب ما أوضحه الصندوق.
وأكد الصندوق، في بلاغ صحافي صدر بواشنطن وطالعت جريدة هسبريس الإلكترونية نسخة منه، أن “الترتيب الجديد لمدة عامين للمغرب في إطار خط الائتمان المرن (FCL)، المُصمَّم للوقاية من الأزمات”.
يأتي هذا في “بيئة تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين”، وفق المؤسسة المالية الدولية، “سيعزز هذا الترتيب من الاحتياطيات الخارجية للمغرب ويوفر تأمينا ضد المخاطر السلبية”، موضحا أن “السلطات (المالية المغربية) تعتزم التعامل مع الترتيب الجديد على أنه (إجراء) احترازي”.
وأضاف أن “المغرب مؤهَّل للحصول على تسهيلات ائتمانية بفضل أُطُر سياساته المؤسسية القوية للغاية وأسسه الاقتصادية، وسجلِّه الحافل في تنفيذ سياسات قوية للغاية، والتزامه المستمر بالحفاظ على هذه السياسات في المستقبل.
وفي 18 مارس الماضي، كان مجلس إدارة صندوق النقد الدولي قد وافقَ على منح المغرب 496 مليون دولار برسم الدفعة الثالثة لـ”آلية الصلابة والاستدامة”؛ ما رفع بعد هذا التمويل الجديد إجمالي المبلغ المخصص لهذا البرنامج إلى حوالي 1.24 مليار دولار.
“ثاني اتفاقية”
في التفاصيل، ينص الترتيب الجديد المتوافق بشأنه لمدة عامين للمغرب في إطار خط الائتمان المرن بمبلغ يعادل 3.45 مليار وحدة ‘حقوق سحب خاصة DTS’ (حوالي 4.5 مليارات دولار أمريكي، أي ما يعادل 386 في المائة من الحصة)”، مشيرا إلى أن المجلس التنفيذي لـ”IMF” لاحَظ إلغاء المغرب لاتفاق سابق بشأن خط الائتمان المرن”.
ويعدّ هذا التوافق الجديد “ثاني اتفاقية تسهيلات ائتمانية أجنبية لفائدة المغرب، مع إمكانية وصول أقل بما يتماشى مع هدف السلطات المتمثل في مواصلة خفض الوصول إلى هذه التسهيلات كلما سمحت المخاطر في سياق استراتيجية الخروج التدريجي”. كما استحضر الصندوق أنه “تمت الموافقة على أول اتفاقية تسهيلات ائتمانية أجنبية في 3 أبريل 2023 بمبلغ 3.7262 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (ما يعادل 417 في المائة من الحصة). وقبل اتفاقية الخط الائتماني الأول، كان المغرب قد استفاد أيضا من أربعة ترتيبات متتالية لـ”خط الوقاية والسيولة” (PLL) بين عامَي 2012-2020.
في أعقاب مناقشة المجلس التنفيذي بشأن المغرب، نقل البلاغ عن كينجي أوكامورا، نائب المديرة العامة للصندوق ورئيس مجلسه التنفيذي بالنيابة، قوله: “لقد أظهر الاقتصاد المغربي سجلا حافلا في تنفيذ سياسات قوية للغاية ومرونة ملحوظة في مواجهة الصدمات الأخيرة، على الرغم من أن سلسلة متوالية من موجات الجفاف قد قلصت بشدة من الإنتاج الزراعي ودفعت البطالة إلى مستويات تاريخية”.
وسيظل الترتيب الجديد لاتفاقية التسهيلات الائتمانية الأجنبية فعّالا في دعم التزام المغرب بهذه السياسات والإصلاحات القوية. “كما سيستمر ترتيب اتفاقية التسهيلات الائتمانية الأجنبية الجديدة في توفير التأمين للمغرب ضد المخاطر السلبية. ولا يزال الاقتصاد المغربي عرضة للتأثر بتدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية العالمية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وحدوث موجات جفاف جديدة.
كما سجل “التزام السلطات بالتعامل مع ترتيب تسهيل الائتمان الأجنبي الجديد على أنه احترازي وتخفيض تدريجي في الوصول، في سياق استراتيجية الخروج، رَهْنا بتطوّر المخاطر”.
ومِن بين ما ذكره صندوق النقد الدولي هو أن “السلطات المالية المختصة بالمغرب ترى أن ترتيبات تسهيلات الائتمان بالخط المرن قد خَدَمت البلد بشكل جيد وتظل الأداة الأنسب لمساعدتها على الاستمرار في إعادة بناء الاحتياطات مع تسريع تنفيذ الإصلاحات الهيكلية في بيئة خارجية غير مستقرة إلى حد كبير”، بتعبيره.
أحدث التطورات والمخاطر
وفي “ملحق” بالبلاغ ذاته خصصه الصندوق “للتطورات الاقتصادية الأخيرة”، أشادت مؤسسة “بريتون وودز” بـ”مواصلة تنفيذ إصلاحات هيكلية مهمة لتحقيق النموذج الجديد للتنمية في المغرب الذي يهدف إلى تحقيق نمو أقوى وأكثر مرونة وشمولا”.
ومن المتوقع، حسب المؤسسة المالية الدولية، أن “يبلغ معدل النمو بالمغرب على المدى المتوسط 3,6 في المائة، مدعوما بمشاريع البنية التحتية المخطط لها والتقدم المحرز في الإصلاحات الهيكلية”، منبهة بالمقابل: “مع ذلك، لا يزال المغرب معرَّضا بدرجة كبيرة لارتفاع حالة عدم اليقين والمخاطر الخارجية، ولا يزال حيز السياسات محدودا مقارنة بما هو مطلوب للتخفيف من الأثر الاقتصادي إذا ما تحققت المخاطر الخارجية.
0 تعليق