مشاريع سينمائية مغربية تبحث عن التسويق في "ملتقى قمرة" بالدوحة

هسبيرس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

باحتضان مشاريع سينمائية مغربية ومغاربية، انطلقت، اليوم الجمعة، فعاليات الدورة الحادية عشرة من ملتقى قمرة السينمائي، الذي تنظمه مؤسسة الدوحة للأفلام، بمشاركة ثلة من الخبراء البارزين في صناعة السينما عالميا. وتقوم فلسفة الملتقى على جمع المواهب والخبراء لتسهيل التشبيك وضمان “رعاية الموهبة السينمائية الصاعدة من خلال جلسات إرشادية وندوات سينمائية وسلسلة عروض مختارة”.

ويشارك في هذه الدورة فيلم “زهرة الرمال” (المغرب، قطر) للمخرج جواد بابيلي، ضمن فئة الأفلام الوثائقية أو المقالية الطويلة الموجودة في مرحلة الإنتاج. ويحكي الفيلم قصة امرأة في الخمسينيات من عمرها، تفتح مقهى في “ساركا” بالقرب من الداخلة، بعد تدمير السلطات لقوارب الصيد غير المرخصة. يوجدُ العمل المغربي إلى جانب “تسلق الجبال” (الجزائر، فرنسا، قطر) للمخرجة صابرين تشبي.

“فرصة من ذهب”

على هامش الافتتاح، أفاد المخرج جواد بابيلي، عقب نزوله من المنصة، بأن “قمرة”، بالنسبة إليه، “مناسبة مهمة للقاء مجموعة من الخبراء وصناع الأفلام العالميين لمناقشة الأفكار”، موضحا أن “زهرة الرمال” في طور الإنتاج ومن المرتقب استكمال إلى المرحلة”. وأضاف: “احتضانه، هنا، في الدوحة، يفتحُ أمامه بوابات مختلفة؛ ومن الممكن أن يضمن له عروضا في مهرجانات عالمية يحضر المشرفون عليها في الدوحة”.

وأشاد بابيلي، وهو يصرح لجريدة هسبريس، بصناع الأفلام الشباب المغاربة الذين “قرروا الانشداد إلى حكاية بلدٍ بكامله في الفن السابع”، معتبرا أن “المستقبل مع جيلٍ صاعدٍ، لا يكف عن القبض بطموحات الرعيل الأول، يبدو متميزا”، وقال: “هذا يشرفنا كمغاربة. كما يكرس رغبة وطنية مشروعة في التفوق وتقديم مشاريع أصيلة؛ وذات توقيعٍ يحذرُ بشدة من المبتذل والمُشاع والمألوف”.

واستحضر المتحدث عينه فيلمه الأول “لعزيب” الذي حظي بتنوبه مقتدر وطنيا وأيضا في تونس عندما حط بشاشات مهرجان قرطاج، وكذا بسويسرا”، وشدد على أن “العمل لم ينل ما كان يستحقه من التسويق”، وأورد: “نعوّل على ‘قمرة’ لمنح دفعة متينة للعمل الجديد، وتشكيل صرح ترويجي يخدمه. ومن ثم يعزز حضور الصنعة السينمائية الوطنية في محطات دولية حاسمة، لا سيما تماشيا مع الدينامية التي يعرفها القطاع ببلادنا”.

ونادى المخرج المغربي بضرورة الحفاظ على “النبرة التصاعدية” التي تعيشها المواد السينمائية الوطنية في مهرجانات ذائعة الصيت دوليا وذات انتشار واسع، مشيرا إلى أن “هذا التسويق مهم ويخلق منصات أخرى للتعريف بالثقافة المغربية انطلاقا من مدخل الصورة السينمائية، خصوصا أن فيلمي الحالي حظي بدعم مؤسسة الدوحة للأفلام؛ مما يفتح أمامه منافذ أخرى”.

“تمويلات ممكنة”

كوثر تزروطي، منتجة مغربية، ذكرت أن “ما يميز ‘قمرة’ هو أنه يشبه سوقا للأفلام، إن صح هذا التعبير”، موضحة أنه “يجمعُ مختلف الفاعلين في السينما من شتى البقاع ويجلبهم إلى الدوحة للتداول في أمور متعلقة بالجانب الفني والتقني، وكذا المالي”، وزادت: “من الممكن نيل أعمال معينة لتمويلات جديدة، وهذه مسألة جوهرية. مع أن الأمر لا يقف عند هذا الحد؛ بل يحتاج كذلك إلى خبرة المنتج والعلاقات المهنية والعامة التي عززها”.

وأضافت تزروطي، وهي تتحدث إلى هسبريس، أن “توفير كافة الشروط لصناعة سينمائية حقيقية يخدم عملية العرض في نهاية المطاف”، مبرزة أهمية “توفير أرضية لطرح الأعمال في بقاع عديدة خارج التراب الوطني وخارج القارة الإفريقية بشكل عام”، وقالت: “نشهدُ نهضة، ويجب الحفاظ عليها، خصوصا مع ظهور اهتمام متميز بالفيلم الوثائقي مع أسماء مغربية برزت بقوة في السنين الأخيرة”.

وتطرقت منتجة “زهرة الرمال” إلى “التشبيك”، الذي قالت إن فعالية الدوحة “توفره”، مشيرة إلى أن “أي فيلم يحتاج إلى تمويلات مختلفة. عملنا حاز على دعم المركز السينمائي المغربي أيضا. هذه المنح مفصلية، ولكنها لا تقدرُ دائما على الصمود إلى غاية نهاية كل مراحل الإنتاج، وما يأتي خلفها: التوزيع، والتسويق، والترويج”. وتابعت: “وصول الأفلام إلى شاشة العرض طموح واقعي كي يرافقها نقاش وتحظى بالتقدير النقدي الذي تستحقه”.

وتحضر توقيعات تحمل أنفاسا مغربية في الحدث السينمائي، مثل “فاطنة، امرأة اسمها رشيد” (فرنسا، المغرب، بلجيكا، قطر) للمخرجة هيلين هاردر؛ يرد الشريط ضمن فئة مرحلة ما بعد الإنتاج بالنسبة للأفلام الوثائقية أو المقالية الطويلة في نسختها النهائية. ويشارك كذلك فيلم “أبو فانوس” (قطر، المغرب) من إخراج أميرة أبو جبارة وحوري الحداد ضمن فئة مرحلة ما بعد الإنتاج بالنسبة للأفلام الروائية القصيرة الموجودة قيد الإنجاز.

فرصة سنوية

وخلال الكلمة الترحيبية بالمشاركين في النسخة الحادية عشرة، أفادت فاطمة حسن الرميحي، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة الدوحة للأفلام، بأنه، قبل 15 سنة، تأسست مؤسسة الدوحة للأفلام على حلم يرتبطُ برعاية الأصوات الجريئة، ودعم القصص غير المروية، وتوفير مساحة لصانعي الأفلام للإلهام والاستلهام معا وبالوتيرة نفسها.

وأضافت الرميحي في الفعالية التي احتضنها فضاء معهد الفن الإسلامي: “خلال هذه الرحلة المذهلة، شاهدنا قصصا من الجنوب العالمي كانت مجرد همسات خافتة، وتتحول إلى أصوات مدوية تُسمع على المسرح العالمي”، وشددت على “أننا شهدنا قوة السينما وهي تنسج خيوطا تربطنا، وتداوي جراحنا، وتعيد اكتشاف إنسانيتنا المشتركة”.

وفي وصف أهمية الملتقى، قالت: “بينما نحتفل اليوم بمحطة مهمة في رحلتنا، من المهم وجود مساحات مثل قمرة أكثر من أي وقت مضى، ليس باعتبارها منبرا للنمو الفني فحسب؛ ولكن أيضا كونها منصة للأصوات التي ترفض أن تخفت”.

وزادت: “ولهذا، نتطلع إلى المستقبل مع التزامنا الكامل بدعم المواهب الشجاعة والمبدعة والتي لا تحظى بالتمثيل الكافي”.

من جانبه، قال إيليا سليمان، المستشار الفني في مؤسسة الدوحة للأفلام، في كلمة ألقاها بالمناسبة، إن “السينما ليست فقط في القصص التي نرويها، بل في الصمت الذي يكتنفها، وفي المساحات التي تتجلى فيها المعاني”.

وأورد سليمان أنه “في قمرة، يتردد صدى هذا الصمت بقوة، فتبرز الأصوات الناشئة تحت إشراف وحكمة خبراء السينما. إنه مكان للارتقاء، حيث مستقبل السينما لا يُملى، بل يُكتشف”.

ويستضيف ملتقى قمرة السينمائي 2025، الذي يُمثل وفق المنظمين “مساحة للأصوات السينمائية الجديدة”، أكثر من 250 خبيرا سينمائيا من 50 بلدا، إذ أوردت مؤسسة الدوحة للأفلام أنها “أكبر مشاركة في تاريخ الملتقى”، مبرزة أن “الخبراء سيشرفون على 49 مشروعا لصناع أفلام من أكثر من 20 بلدا؛ بما في ذلك 18 مشروعا لمخرجين قطريين ومقيمين في قطر”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق