مستهل قراءة مواد بعض الأسبوعيات من “الوطن الآن”، التي ورد بها أن إقليم السمارة يستعد لاحتضان “بؤرة ثورية هادئة” تضرب في العمق استراتيجية العسكر الجزائري الهادفة إلى عزل المغرب عن عمقه الإفريقي؛ فالأشغال تجري على قدم وساق لوضع آخر الترتيبات لفتح المعبر الحدودي الجديد بين موريتانيا والمغرب، على الطريق الرابطة بين مقاطعة “بير أم كرين” بولاية تيرس أزمور شمال موريتانيا ومدينة السمارة، عبر أمكالة، وهو ما يعني استعادة الدور التجاري الذي لعبه المغرب بين إفريقيا السوداء وأوروبا.
في هذا الصدد، أفاد الشيخ بوسعيد، باحث في شؤون الصحراء والعلوم السياسية، أن هذه المعابر تغضب الجزائر لبعدها الاستراتيجي عن العمق الإفريقي.
وذكر محمد بوزنكاص، أستاذ جامعي في التاريخ، منسق ماستر الدراسات الصحراوية والإفريقية بجامعة ابن زهر، أن مبادرات المغرب نحو إفريقيا مسألة وقت لإقامة أسس نموذج تنموي قاري قائم على التعاون جنوب-جنوب. وأضاف بوزنكاص أن معبر أمكالة سيمنح لإقليم السمارة دينامية اقتصادية كبيرة، وستشكل لديها هوية اقتصادية وتنموية جديدة تعزز موقعها داخل النسيج الاقتصادي الوطني والقاري.
وقال محمد محمود ولد الطلبة، رئيس حزب الجبهة الشعبية الموريتاني: “نحن فخورون بمبادرة الملك محمد السادس إنجاز طريق السمارة موريتانيا التي ستعود علينا بالنفع”.
وذكر بوبكر أنغير، باحث في العلاقات المغربية الإفريقية، أن المغرب عازم كل العزم على تطوير علاقاته الإفريقية على جميع الأصعدة، خاصة منها الاقتصادية والتنموية. ويعتبر ربط الطرق من الوسائل الأساسية والمهمة لتحقيق هدف ربط المغرب بعمقه الإفريقي. كما أن فتح عدد من الأوراش، ومنها الطرق، يندرج ضمن استراتيجية المغرب لممارسة سيادته الفعلية على كل ترابه الوطني وتقديم إشارات لكل من يهمهم الأمر على أن المغرب ماضٍ بحزم وإصرار على مواصلة بناء أقاليمه الجنوبية وربطها بشكل عملي مع العمق الإفريقي للمملكة حتى تستفيد هذه المناطق الجنوبية المغربية ويستفيد معها الأفارقة في تسهيل وتيسير نقل البضائع والأشخاص وزيادة الرواج الاقتصادي بين المغرب والعمق الإفريقي.
وجاء ضمن مواد الأسبوعية ذاتها أنه بعد الحصول على شهادة الباكالوريا يواجه العديد من التلاميذ الناجحين تحديات في المسار الدراسي الجامعي الذي يتوافق مع ميولاتهم وقدراتهم، ويكون القرار مصيريا في توجيه السنوات المقبلة من الدراسة؛ وبالتالي المسار الأكاديمي والمهني، ويجد التلميذ نفسه في موقف اتخاذ قرار هو غير مؤهل لاتخاذه في أغلب الأحيان.
وتعليقا على الموضوع، أفادت فاطمة الزهراء حاجي، دكتورة في علم النفس المعرفي (كوتش مدرسي تخصص التوجيه)، بأن التوجيه بالمغرب عملية مشفرة بين الآفاق والتحديات. وقالت حاجي: “أوصي بالبحث المستمر والمكثف عن المعلومة الجيدة والسريعة لكي تحترم تواريخ التوجيه، والتمكن من اختيار أفضل الشعب التي ستقود لمهن أحلام كل تلميذ، حينها يكون الاستمتاع برحلة طلب العلوم والإبداع والابتكار.”
وقال رضوان شكير، مستشار وخبير في التكوين: “لكي يكون التوجيه لما بعد الباكالوريا صحيحا لا بد من إدراك بعض الأساسيات لمساعدة الطلاب على اتخاذ قرارات سليمة تناسب طموحاتهم وقدراتهم، وهذه بعض النصائح التي أقدمها عادة في لقاءات التوجيه: لا بد أولا من معرفة الذات وتحديد الأهداف، فقبل اختيار أي تخصص من الضروري أن يسأل الطالب نفسه: ما هي ميولاتي واهتماماتي؟ ما هي المواد التي أبرع فيها وأستمتع بها؟ ما هي القيم والمبادئ التي أبحث عنها في مساري المهني؟”. وقال أيضا المتحدث ذاته: “أثير الانتباه إلى عدم الانسياق وراء اختيارات الآخرين؛ ذلك أن التوجيه يجب أن يكون شخصيا، وليس مبنيا على رغبات الأهل والأصدقاء، فالتخصص الذي يناسب شخصا آخر قد لا يكون الأفضل لك”.
أما “الأيام” فقد نشرت أن إسبانيا بدأت عملية تعديل بعض المناهج الدراسية لتتماشى مع موقفها من مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الذي تم الإعلان عنه منذ عام 2022، حيث بدأت العديد من المدارس في الإشارة إلى المسيرة الخضراء، على اعتبار أنها ضمن “الأعياد الوطنية في المغرب”، تأكيدا على الالتزام بدعمها لمغربية الصحراء.
ووفق المنبر ذاته، فإن وسائل إعلام إسبانية تداولت الخبر وأكدت أن بعض المدارس في مدينة مورسيا بدأت في اعتماد مناهج لتدريس الثقافة واللغة العربية مع التركيز على الهوية المغربية، مشيرة إلى أن هذه المناهج تتضمن أيضا إدراج دروس تعريفية حول المسيرة الخضراء التي دعا إليها الملك الراحل الحسن الثاني يوم 6 نونبر 1975، واعتبارها من الأعياد الوطنية في المغرب.
وجاء ضمن مواد الأسبوعية ذاتها خبر تصاعد الأصوات الأمريكية الداعية إلى وضع حد لمساهمة الولايات المتحدة في تمويل بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وضمنها “المينورسو”، ليس لأن ميزانيتها تقدر بمليارات الدولارات فقط؛ ولكن أيضا لأنها تساهم في تكريس الصراع بدل حله.
في السياق ذاته، استبعد محمد لوليشكي، سفير المغرب لدى الأمم المتحدة والباحث بمركز الدراسات من أجل الجنوب الجديد، إمكانية تقليص أو إنهاء مهمة “المينورسو” بالصحراء. وقدم الدبلوماسي المخضرم، في حوار مع “الأيام”، أكثر من سبب يدفعه إلى القول بذلك؛ أبرزها زيادة التوترات الأمنية، وتفاقم الوضعية الإنسانية لسكان مخيمات تندوف. كما أبرز أن المجموعة الدولية، وعلى رأسها الدول الخمس دائمة العضوية، ليس في نيتها تعريض المنطقة لعدم الاستقرار بسحب بعثة تقوم بمهمتها الدقيقة، بتكلفة متواضعة. وبالمقابل، سجل الدبلوماسي ذاته أن هناك ضرورة لمراجعة اسم هذه البعثة، ليتوافق مع عملها اليومي والتحول النوعي الذي عرفته ولايتها.
من جهة أخرى، قدم لوليشكي أكثر من سبب يجعل المملكة متشبثة باستمرار بعثة الـ”مينورسو” في أقاليمها الجنوبية، وشدد على أن المغرب ملتزم بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعه مع الأمم المتحدة، وفي الوقت نفسه، وكما يسمح له بذلك ميثاق الأمم المتحدة وما تفرضه عليه مسؤولياته تجاه مواطنيه في الأقاليم الجنوبية، فإن القوات المسلحة الملكية تقوم، كلما اقتضى الأمر ذلك، بعمليات استباقية في إطار الدفاع عن النفس ودرء كل ضرر على المدنيين وممتلكاتهم، وضمان تنقل الأشخاص ومحاربة الأنشطة غير المشروعة.
0 تعليق