توقعت مؤسسة بلومبرج إيكونوميكس تباطؤًا ملحوظًا في وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، حيث أشارت إلى أن معدل النمو قد لا يتجاوز 2.9% في عام 2026. يأتي هذا التوقع في ظل تزايد التداعيات المحتملة لحرب في منطقة الشرق الأوسط على أسواق الطاقة والتجارة الدولية. وتعتمد المؤسسة في توقعاتها على سيناريو أساسي يفترض استمرار صراع منخفض الحدة يتأرجح بين التهدئة والتصعيد.
تضخم عالمي متزايد وتوقعات أسعار الفائدة
وفقًا لتحليلات بلومبرج إيكونوميكس، من المتوقع أن يصل التضخم العالمي إلى ذروته عند حوالي 4.2% في الربع الرابع من عام 2026. يُعزى هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى زيادة أسعار الطاقة، وارتفاع تكاليف الشحن، وزيادة أسعار مدخلات الإنتاج، والتي بدورها تؤثر على أسعار السلع الغذائية والخدمات. في هذا السياق، تتجه البنوك المركزية إلى ترجيح تثبيت أسعار الفائدة خلال الربع الثاني من العام، قبل البدء في دورة خفض تدريجية.
يأتي هذا القرار في ظل سعي البنوك المركزية لتحقيق توازن دقيق بين مكافحة مخاطر التضخم المحتملة وتجنب تفاقم تباطؤ النمو الاقتصادي. وتشير تقديرات المؤسسة إلى أن الفجوة الاقتصادية بين سيناريو التصعيد الحاد في التوترات وعودة الاستقرار قد تصل إلى ما يتجاوز تريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
تأثيرات متباينة للحرب على الاقتصادات
أظهرت بيانات أولية صادرة عن بلومبرج إيكونوميكس تباطؤًا في الزخم الاقتصادي العالمي خلال شهر مارس، متأثرًا ببدء الصراع في الشرق الأوسط. وأشارت التقارير إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار المستهلكين في أوروبا، وتسارع في معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، مدفوعًا بارتفاع تكاليف الوقود والطاقة. يتوقع أن تنتقل هذه التأثيرات تدريجيًا إلى قطاعات النقل والسلع الوسيطة.
يتميز تأثير الحرب على النمو العالمي بالتعقيد، حيث تستفيد بعض الدول المنتجة للنفط مثل الولايات المتحدة وروسيا والمملكة العربية السعودية من ارتفاع أسعار الطاقة. في المقابل، تتحمل الاقتصادات المستوردة للطاقة، مثل الاتحاد الأوروبي والصين والهند، عبئًا أكبر نتيجة لهذه الزيادات في التكاليف.
سيناريوهات النمو الاقتصادي العالمي
تستعرض بلومبرج إيكونوميكس ثلاثة سيناريوهات رئيسية لتطور النمو الاقتصادي العالمي. السيناريو الأساسي، الذي يفترض استمرار الوضع الحالي، يبقي النمو عند 2.9% في عام 2026. أما سيناريو التصعيد الحاد في التوترات، فيمكن أن يؤدي إلى تراجع النمو إلى 2.2% فقط. وفي المقابل، قد يتيح وقف إطلاق نار مستقر وعودة الهدوء فرصة لعودة النمو إلى 3.1%، مما يخلق فارقًا يتجاوز تريليون دولار بين أفضل وأسوأ السيناريوهات الاقتصادية الممكنة.
وتشير التوقعات أيضًا إلى استمرار الضغوط التضخمية في عدد من الاقتصادات الكبرى. ومن المتوقع أن تواجه البنوك المركزية الرئيسية، مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك اليابان، مسارات متباينة في التعامل مع أسعار الفائدة، تتراوح بين التثبيت، أو التشديد، أو العودة التدريجية إلى سياسات الخفض، وذلك بناءً على مدى حدة تأثيرات أزمة الطاقة على اقتصاداتها.
