وزير المالية المصري يعتمد متوسط سعر الدولار عند 47 جنيهاً للموازنة الجديدة

وزير المالية المصري يعتمد متوسط سعر الدولار عند 47 جنيهاً للموازنة الجديدة

اعتمد وزير المالية المصري، أحمد كجوك، متوسط سعر صرف ضمني للدولار الأمريكي عند 47 جنيهاً، وذلك ضمن تقديرات الموازنة العامة للعام المالي المقبل 2024-2025. ويأتي هذا الرقم ليعكس رؤية الحكومة لمسار الاقتصاد، على الرغم من وجود فجوة بينه وبين توقعات بعض المؤسسات الدولية التي تشير إلى ارتفاعات مستقبلية.

توقعات دولية مقابل تقديرات حكومية

في المقابل، أشارت وكالة ستاندرد آند بورز العالمية إلى توقعات بارتفاع سعر الدولار إلى 60 جنيهاً خلال العام المالي المقبل، مع استمرار الزيادة لتصل إلى 63 جنيهاً في العام المالي المنتهي في يونيو 2028، ثم 66 جنيهاً في يونيو 2029. وعزت الوكالة هذه التقديرات إلى عوامل عدة، منها التبعات السلبية للصراعات الجيوسياسية على ضغوط طلب الدولار، بالإضافة إلى حجم الدين الخارجي والداخلي وخدمته.

السعر الدفتري وأغراضه المحاسبية

أوضح خبراء اقتصاديون أن اعتماد سعر 47 جنيهاً للدولار في الموازنة لا يعكس السعر الفعلي المتداول في السوق، بل يمثل سعراً "دفترياً" يستخدم كأداة استرشادية لتقدير الإيرادات والمصروفات المقومة بالعملة الأجنبية. ويستند هذا التقدير إلى منهجيات حسابية وسيناريوهات مستقبلية، مع استبعاد تأثير الصدمات المؤقتة، بهدف تحقيق رؤية حكومية أكثر توازناً لمسار سعر الصرف.

ويُعد هذا السعر استرشاديًا بطبيعته، وقابلًا للتغيير بناءً على تطورات سوق الصرف وتدفقات النقد الأجنبي. وقد رفعت الهيئة العامة للبترول تقديراتها الاحترازية إلى 49 جنيهاً للدولار.

تأثير التقلبات على الجنيه المصري

جاءت هذه التقديرات في أعقاب موجة تقلبات شهدها سعر الصرف، مدفوعة بتداعيات التوترات الجيوسياسية. وخلال الفترة الأولى من الصراع، تراجع الجنيه المصري بنحو 14%، ليقترب سعر الدولار من مستوى 55 جنيهاً، بالتزامن مع خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين الحكومية بقيمة تقارب 10 مليارات دولار، وفقًا لتقديرات ستاندرد آند بورز.

وسجل الدولار أدنى مستوياته في منتصف فبراير عند 46.59 جنيه، قبل أن يعاود الارتفاع إلى متوسط 47.8 جنيه بنهاية الشهر نفسه، ثم ذروته في مارس عند 54.86 جنيه، قبل أن يشهد تراجعًا نسبيًا.

منهجية تحديد السعر ورسالته للأسواق

يشير الخبراء إلى أن وزارة المالية تعتمد في تحديد سعر الدولار بالموازنة على قراءة تحركات سعر الصرف خلال العامين الماضيين، وبناء توقعات للعامين المقبلين، مع الأخذ في الاعتبار المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية. ويُستبعد تأثير الأزمات قصيرة الأجل، مثل التوترات الجيوسياسية، للوصول إلى اتجاه عام متوقع في ظروف اقتصادية مستقرة نسبيًا.

كما يحمل اختيار مستوى 47 جنيهاً رسالة مفادها أن الحكومة لا تتبنى سيناريو تراجع حاد للجنيه، ولا تفترض ارتفاعات كبيرة في أسعار النفط، مما يعكس نهجًا متوازنًا في إدارة التوقعات الاقتصادية. ويظل هذا الرقم تقديرًا مبدئيًا حتى إقراره رسميًا مع بداية العام المالي في يوليو.