خبراء: تبكير غلق المحال يحد من استهلاك الطاقة ولكنه يضر بالنشاط الاقتصادي

خبراء: تبكير غلق المحال يحد من استهلاك الطاقة ولكنه يضر بالنشاط الاقتصادي

أبعاد قرار تبكير غلق المحال التجارية

أثار قرار الحكومة المصرية بتبكير مواعيد غلق المحال التجارية جدلاً واسعاً بين الخبراء الاقتصاديين، حيث انقسمت الآراء بين اعتباره ضرورة ملحة لإدارة أزمة الطاقة وبين التحذير من تداعياته على النشاط الاقتصادي. وأوضح الدكتور فخري الفقي، أستاذ الاقتصاد، أن هذا الإجراء يمثل حلاً اضطرارياً لجأت إليه الدولة بعد استنفاد أدوات أخرى مثل رفع أسعار الوقود وزيادة تكلفة الكهرباء، خاصة مع تجاوز الأسعار التقديرية في الموازنة العامة لمستوياتها المستهدفة.

من جانبه، أشار الدكتور مصطفى بدرة إلى أن الهدف الرئيسي من هذا القرار هو ترشيد استهلاك الكهرباء لتخفيف الضغط على الشبكة بنسبة تصل إلى 3%، مما يسهم في تقليل فاتورة استيراد وقود تشغيل محطات الكهرباء. ويأتي هذا القرار في وقت تعاني فيه العديد من الدول من تحديات مشابهة، حيث اتخذت دول مثل باكستان وبنغلاديش إجراءات مماثلة بإغلاق الأسواق والمتاجر في ساعات مبكرة لتقليل الضغط على شبكات الطاقة المتضررة من نقص الغاز المستورد.

مخاطر التباطؤ الاقتصادي والركود التضخمي

حذر الدكتور مدحت نافع من أن الحزمة التقشفية الحالية، بما فيها تقييد ساعات العمل، تعد دواءً مراً فرضته الضرورة المالية، مشيراً إلى أن اللجوء لرفع أسعار الطاقة وتقييد الاستهلاك يمثل سلاحاً ذا حدين. فبينما يساهم هذا الإجراء في تقليص العجز المالي، فإنه يضغط بشكل مباشر على الاستهلاك الذي يعد محرك النمو الرئيسي، محذراً من أن الإفراط في هذه السياسات قد يؤدي إلى ركود تضخمي يجمع بين مرارة الغلاء وجمود النشاط الاقتصادي.

وأكد نافع أن غول خدمة الدين يبتلع غالبية الإيرادات، مما يجعل أثر الإجراءات التقشفية محدوداً وتجميلياً في جوهره، مشيراً إلى أن الاعتماد على الشراء من السوق الفورية لتأمين احتياجات الطاقة وغياب عقود التحوط طويلة الأجل عرّض الدولة لصدمات سعرية قفزت بنسبة 56% خلال أسابيع. واقترح نافع ربط أسعار الطاقة، خاصة الغاز الموجه للمصانع، بأسعار السوق العالمية لضمان تدفق الإمدادات مع الحفاظ على القدرة التنافسية للقطاع الصناعي.

البدائل المستدامة وتوقعات المرحلة المقبلة

تتحرك الدولة بالتوازي في مسارات أكثر استدامة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، من خلال التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية في "بنبان" وطاقة الرياح، بالإضافة إلى مشروعات الطاقة النووية. وأكد الخبراء أن نجاح هذه السياسات يتطلب وعياً مجتمعياً واستجابة جماعية لترشيد الاستهلاك في ظل التحديات الإقليمية الراهنة.

وفيما يخص البدائل المتاحة حال استمرار الأزمات، أوضح الدكتور مصطفى بدرة أن الخيارات قد تشمل رفع أسعار الكهرباء أو العودة إلى تطبيق خطط تخفيف الأحمال، وهي خيارات تحمل تداعيات اقتصادية واجتماعية صعبة. يذكر أن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي كان قد أصدر قراراً في 27 مارس الماضي بإلزام غلق المحال التجارية في تمام الساعة 9 مساءً، ثم تقرر في 9 أبريل مد أجل القرار إلى نهاية الشهر الحالي مع تعديل موعد الإغلاق ليصبح في 11 مساءً.