الحرب الإيرانية تعيد تشكيل أسواق النفط والذهب والدولار عالميًا

الحرب الإيرانية تعيد تشكيل أسواق النفط والذهب والدولار عالميًا

تداعيات صدمة الإمدادات على أسواق النفط

أدت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة منذ نهاية فبراير 2026 بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى إلى إحداث تقلبات حادة في الأسواق العالمية. تسبب الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، في تراجع المعروض بنحو 10.1 مليون برميل يومياً، وفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية، وهو ما يمثل واحدة من أكبر صدمات الإمدادات في التاريخ الحديث.

ارتفعت أسعار خام برنت لتصل إلى حدود 105 دولارات للبرميل بحلول أبريل 2026، وسط حالة من عدم اليقين الناجمة عن تعثر محاولات الهدنة. وتشير التقارير الدولية إلى أن السوق لا يعاني فقط من نقص في المعروض، بل يواجه ظاهرة "تدمير الطلب"، حيث تعجز الاقتصادات عن تحمل الأسعار المرتفعة، بالإضافة إلى انفصال واضح بين أسعار العقود الآجلة وأسعار الشحنات الفعلية.

سيناريوهات مستقبل الطاقة والذهب

يوضح الخبراء أن مسار الأسواق يظل رهيناً بتطورات الحرب، حيث يظل مضيق هرمز العامل الحاسم في تسعير الطاقة. في حال حدوث تصعيد عسكري مباشر وإغلاق كامل للمضيق، تشير التوقعات إلى احتمال تجاوز أسعار النفط حاجز 150 دولاراً للبرميل، بينما قد تؤدي حالة الإغلاق الجزئي إلى استقرار الأسعار في نطاق 98-100 دولار.

في المقابل، يبرز الذهب كملاذ آمن في ظل تصاعد المخاطر، حيث يتوقع المحللون موجة صعود قوية تتجاوز 5% في حال نجاح المسار الدبلوماسي وإنهاء الحرب، مع احتمالات بلوغ مستويات قياسية. أما في سيناريو التصعيد العسكري الشامل، فقد يشهد الذهب تقلبات غير متوقعة نتيجة ضغوط السيولة وتحولات رؤوس الأموال العالمية.

مستقبل الدولار والعملة المحلية

يستمد الدولار الأمريكي قوته خلال الأزمة من عوامل ظرفية، أبرزها تمتع الاقتصاد الأمريكي بدرجة من العزل النسبي عن صدمة الطاقة لكونه منتجاً رئيسياً للنفط والغاز. ومع ذلك، يحذر معهد أبحاث "تشاتام هاوس" من أن هذا التماسك يظل هشاً، حيث تظهر ندوب خفية في الثقة العالمية تجاه السياسات الاقتصادية الأمريكية مع استمرار التوترات.

محلياً، يمر سعر صرف الجنيه المصري بحالة من الاستقرار النسبي حول مستوى 52.50 جنيهاً للدولار، وفقاً للخبير المصرفي محمد عبد العال. وتتحرك منطقة الدعم للجنيه بين 51.80 و52.10 جنيهاً، بينما تقع المقاومة بين 52.80 و53.30 جنيهاً. ويشير السيناريو الواقعي إلى بقاء السعر في نطاق 52.50-53.25 جنيهاً طالما استمرت حالة "الحرب الباردة" وبقيت أسعار النفط بين 90 و100 دولار للبرميل، بينما قد يتجه السعر إلى نطاق 53-55 جنيهاً في حال استمرار الضغوط العالمية دون انفراجة واضحة.