دراسة مصرية: تطوير صناعة السيارات يتطلب التحول من التجميع إلى التصدير

دراسة مصرية: تطوير صناعة السيارات يتطلب التحول من التجميع إلى التصدير

فجوة تنافسية واسعة مع المغرب وجنوب أفريقيا

كشفت دراسة حديثة صادرة عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية عن فجوة كبيرة بين أداء صناعة السيارات في مصر ونظيرتها في دول أفريقية منافسة مثل المغرب وجنوب أفريقيا. ووفقاً للدراسة، لم تتجاوز قيمة صادرات السيارات المصرية 257.5 مليون دولار خلال عام 2025، مقابل نحو 6.4 مليار دولار للمغرب و15 مليار دولار لجنوب أفريقيا.

وأوضحت الدراسة أن هذه الفجوة تعكس محدودية اندماج الصناعة المصرية في سلاسل القيمة العالمية وضعف قدرتها التنافسية، رغم سنوات من الحديث عن توطين صناعة السيارات وجذب الاستثمارات العالمية. وأكدت أن مصر لا تزال بعيدة عن التحول إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات.

التشتت الإنتاجي وارتفاع التكاليف

تعاني الصناعة المحلية من تشتت إنتاجي واضح، بحسب الدراسة، إذ تعمل نحو 15 شركة في تجميع السيارات داخل السوق المصرية، بينما ينتج كل مصنع كميات محدودة من طرازات متعددة. وأشارت الدراسة إلى أن هذا النموذج يؤدي إلى ارتفاع التكلفة وضعف الكفاءة، على عكس النماذج العالمية التي تعتمد على إنتاج أعداد كبيرة من طرازات محددة تسمح بتحقيق وفورات الحجم وخفض التكلفة.

ويمتد الخلل إلى الصناعات المغذية، حيث يوجد عدد كبير من الشركات المنتجة للمكونات والأجزاء، لكن عدداً محدوداً منها فقط يرتبط مباشرة بالشركات العالمية المصنعة للسيارات. وتظهر الأرقام فجوة أعمق في هذا القطاع، إذ لم تتجاوز صادرات مصر من المكونات والأجزاء نحو 11 مليون دولار خلال 2025.

ضعف الطلب المحلي رغم الكثافة السكانية

رغم تجاوز عدد سكان مصر 100 مليون نسمة، فإن معدل امتلاك واستخدام السيارات لا يزال من بين الأدنى في الدول المقارنة، إذ بلغ 64 سيارة فقط لكل ألف مواطن، مقابل 112 سيارة في المغرب و176 سيارة في جنوب أفريقيا. وترى الدراسة أن هذه المفارقة تكشف أحد أهم الاختلالات الهيكلية في القطاع، حيث لا ينعكس الحجم السكاني الضخم على حجم الطلب الفعلي في سوق السيارات.

ويحد ضعف الطلب المحلي من قدرة الشركات على التوسع وتحقيق وفورات الحجم الاقتصادي اللازمة للصناعة، مما يزيد من صعوبة المنافسة في الأسواق الخارجية.

دروس من تجربتي المغرب وجنوب أفريقيا

ترصد الدراسة أن العامل المشترك في نجاح التجربتين المغربية والجنوب أفريقية لم يكن حجم السوق المحلية، وإنما الاعتماد على نموذج إنتاج موجه للتصدير. ففي المغرب، جرى استقطاب شركات عالمية كبرى مثل رينو وستيلانتس، وتحويل البلاد إلى منصة إنتاج موجهة للأسواق الخارجية، خاصة أوروبا.

أما جنوب أفريقيا فركزت على إنتاج نماذج محددة بكميات كبيرة للتصدير، مع تقديم حوافز استثمارية وبرامج لتطوير الموردين المحليين وتعميق المكون المحلي، ما عزز ارتباط الصناعة بسلاسل القيمة العالمية.

فرصة السيارات الكهربائية والتوصيات

توصي الدراسة بالتركيز على جذب "مستثمر رئيسي" من كبار المصنعين العالميين يتخذ من مصر قاعدة إنتاجية للتصدير، مع تطوير منظومة صناعية متكاملة حوله تضم الموردين المحليين ومراكز التدريب والبحث والتطوير. كما ترى أن السيارات الكهربائية تمثل فرصة تاريخية لمصر للدخول إلى سلاسل القيمة العالمية الجديدة قبل استقرار خريطة الإنتاج العالمي بشكل نهائي.

ودعت الدراسة إلى ضرورة استقطاب الشركات العالمية العاملة في الصناعات المغذية وتشجيع التخصص في إنتاج عدد محدود من الطرازات أو المكونات ذات الميزة التنافسية، مع الانتقال من نموذج التجميع للسوق المحلية إلى نموذج إنتاج موجه للتصدير.