المركزي المصري يخفض الفائدة وسط تراجع التضخم
خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية بواقع 1% في أول اجتماع للجنة السياسة النقدية لعام 2026. وبموجب هذا القرار، أصبح سعر الفائدة على الإيداع 19%، وعلى الإقراض 20%. ويأتي هذا الخفض استكمالًا لسلسلة تراجعات شهدها عام 2025 بإجمالي 725 نقطة أساس على مدار خمس مرات، في إطار دورة تيسير نقدي تُعد الأولى منذ حوالي أربع سنوات ونصف.
برر البنك المركزي هذا التوجه باستمرار تراجع معدلات التضخم وتحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية، مع بقاء النشاط الاقتصادي دون طاقته القصوى، مما يحد من ضغوط الطلب التضخمية. وسجل التضخم 11.9% في يناير 2026، ويتوقع البنك المركزي استقراره مؤقتًا ثم مواصلة الهبوط نحو المستهدف البالغ 7% (±2%) بنهاية العام. كما أشار إلى تعافٍ عالمي حذر واستقرار نسبي في أسواق السلع، مع تقليص نسبة الاحتياطي الإلزامي من 18% إلى 16% لدعم استقرار الأسعار.
تأثير خفض الفائدة على سلوك المدخرين
يرى خبراء اقتصاديون أن استمرار خفض أسعار الفائدة يدفع شريحة من المواطنين إلى إعادة توزيع أموالهم بين الأوعية الادخارية التقليدية وأدوات استثمارية أخرى. وأوضح محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، أن تراجع جاذبية الشهادات البنكية مقارنة بفترات العوائد القياسية يدفع العملاء لإعادة النظر في توزيع استثماراتهم.
أشار نجلة إلى أن السوق توفر حاليًا بدائل استثمارية متنوعة، مثل صناديق الاستثمار، وصناديق الذهب، والاستثمار المباشر في الذهب، بالإضافة إلى الصناديق النقدية. كما لفت إلى ازدياد اهتمام الأفراد بالبورصة، مرجعًا ذلك جزئيًا إلى الاتجاهات الصعودية للذهب عالميًا التي أسهمت في جذب المدخرين الباحثين عن التحوط. وأضاف أن شريحة من المدخرين ستظل متمسكة بالشهادات البنكية، خاصة من يعتمدون على العائد الدوري ولا يحتاجون إلى سيولة فورية.
الفائدة الحقيقية محدد رئيسي للادخار
أكد الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن التقييم الحقيقي لجدوى الادخار يجب أن يستند إلى سعر الفائدة الحقيقي، أي بعد خصم معدل التضخم. وأوضح أن العائد الاسمي المرتفع في فترات سابقة كان غالبًا ما يتآكل بسبب ارتفاع التضخم، مما ينتج عنه عائد حقيقي سالب. بينما في حالة انخفاض الفائدة مع تراجع أكبر للتضخم، قد يصبح العائد الحقيقي موجبًا، ما يحافظ على القوة الشرائية للمدخرات.
أشار أنيس إلى أن قرارات التوجه نحو بدائل مثل الذهب أو العقارات تتأثر بمجموعة عوامل متداخلة، لا تقتصر على سعر الفائدة وحده، بل تشمل التطورات العالمية وتوقعات الأسواق وسلوك المستثمرين تجاه المخاطر. وأكد أن حركة المدخرات تحكمها منظومة متكاملة من المتغيرات الاقتصادية وليس مؤشرًا واحدًا.
البنوك الكبرى تثبت أسعار الشهادات
في خطوة متباينة عن قرار المركزي، أكد محمد الإتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، أن البنك قرر الإبقاء على أسعار الفائدة على شهادات الادخار ذات العائد الثابت والمتناقص دون تغيير، رغم خفض البنك المركزي المصري سعر الفائدة بنسبة 1%. يأتي هذا التثبيت في وقت وصل فيه إجمالي التخفيضات التي أقرها المركزي خلال الأشهر العشرة الماضية إلى 8.25%، مما يعكس تباينًا بين السياسة النقدية العامة وقرارات البنوك التجارية للحفاظ على قاعدة المودعين.
