تداعيات التصعيد العسكري الإيراني الأمريكي على الاقتصاد المصري والأسواق العالمية

تداعيات التصعيد العسكري الإيراني الأمريكي على الاقتصاد المصري والأسواق العالمية

تأثير التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري

يرتبط تأثير التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على الاقتصاد المصري بمدى اتساع الصراع وفترته الزمنية. يشير خبراء اقتصاديون إلى أن السيناريو القصير قد يحد من الخسائر، بينما ينذر السيناريو الممتد بضغوط تضخمية ونقدية أوسع، تشمل سعر الصرف، والاستثمارات، وإيرادات النقد الأجنبي.

بدأت التطورات بعد ضربات عسكرية أمريكية إسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران، وردت عليها طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة نحو أهداف إسرائيلية والتهديد بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز.

اضطرابات أسعار الطاقة والأسواق العالمية

شهدت الأسواق العالمية اضطرابًا ملحوظًا، حيث:

  • ارتفع سعر خام برنت إلى 85 دولارًا للبرميل.
  • صعد سعر الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط إلى 77.97 دولار للبرميل.
  • قفز سعر الدولار عالميًا وتراجعت أسواق الأسهم، بسبب المخاوف من اتساع المواجهات.

في مصر، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 الأكثر تداولاً بنحو 725 جنيهًا، ليصل إلى 7350 جنيهًا، بعد أن كان 6625 جنيهًا قبل الهجمات.

مضيق هرمز وإمدادات الغاز والنفط

تتجه الأنظار نحو مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من تجارة النفط البحرية و20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا. أظهرت بيانات تتبع السفن تكدس الناقلات على جانبي المضيق، وسط مخاوف من استهداف الشحنات أو صعوبات التأمين.

إقليميًا، توقف إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال بعد استهداف مجمع رأس لفان، ما أدى إلى ارتفاع العقود الآجلة للغاز الأوروبي بنحو 50%. كما أغلقت أرامكو السعودية مصفاة رأس تنورة احترازيًا، وتوقفت شركات DNO وDana Gas عن الإنتاج في كردستان العراق، وأغلقت شيفرون حقل ليفياثان للغاز في إسرائيل مؤقتًا.

تأثيرات على الاقتصاد المصري الداخلي

على الصعيد المحلي، عاد سعر صرف الدولار مقابل الجنيه ليلامس مستوى 50 جنيهًا خلال التعاملات، بعد تراجعه إلى 46 جنيهًا في الشهور الماضية. تأثرت البورصة المصرية بتراجعات ملحوظة خلال الأسبوع الحالي.

يشير محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إلى أن السيناريو الممتد قد يؤدي إلى اضطرابات في الملاحة بالبحر الأحمر، مما يضغط على إيرادات قناة السويس. كما قد تتأثر السياحة والاستثمارات غير المباشرة في أدوات الدين والبورصة.

يؤكد نجلة أن استمرار الحرب قد يدفع أسعار النفط للارتفاع بشكل كبير، ما ستكون له انعكاسات مباشرة على معدلات التضخم في مصر، وقد يؤثر على سعر صرف الدولار مقابل الجنيه حال تفاقمت تداعيات الضغط على موارد النقد الأجنبي.

المخاطر تتجاوز أسعار الطاقة

يضيف الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن تداعيات التصعيد الجيوسياسي لا تقتصر على تحركات أسعار النفط والغاز، بل تمتد إلى ميزان المدفوعات وسوق النقد الأجنبي وحركة الاستثمارات في مصر. ويوضح أن تأثير الأزمة يتوقف على مدتها الزمنية؛ فإذا امتدت إلى شهر أو أكثر، فإن الضغوط ستتضاعف على دول المنطقة، بما فيها مصر، سواء عبر زيادة فاتورة الاستيراد أو تراجع التدفقات الدولارية.

يشير النحاس إلى أن الارتفاع الحالي في الأسعار لا يعكس نقصًا حقيقيًا في المعروض العالمي من النفط، بل يعكس ارتفاعًا في المخاطر، مما يدفع شركات الشحن والتأمين إلى رفع تكاليفها أو الانسحاب من مناطق النزاع.