أكد شيرين حلمي، رئيس مجلس إدارة شركة فاركو للصناعات الدوائية، أن صناعة الدواء في مصر تعتمد بشكل شبه كامل على استيراد مستلزمات الإنتاج، بنسبة تتجاوز 99%. هذا الاعتماد يجعل القطاع عرضة للتأثر بالاضطرابات الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط وسعر صرف الدولار.
تحديات الاعتماد على الاستيراد
وأوضح حلمي أن هذا الوضع يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الأدوية محليًا، وقد يتسبب في نقص بعض الأصناف بالسوق عند حدوث أزمات عالمية أو تراجع قيمة العملة المحلية. وأشار إلى أن أي توتر دولي يؤثر مباشرة على تكلفة المواد الخام المستخدمة في التصنيع.
وأضاف أن الحل يكمن في التوجه نحو توطين صناعة الخامات الدوائية محليًا، والبدء بمكونات أساسية لأدوية شائعة مثل السكر والضغط وسيولة الدم والمضادات الحيوية، مما سيقلل الاعتماد على الخارج ويعزز استقرار الإمدادات.
مقترحات لتعزيز الصناعة المحلية
اقترح حلمي آليات لتنفيذ هذا التوجه، منها توحيد شراء الخامات بين الشركات لزيادة القوة الشرائية وخفض التكلفة، أو إسناد دور أكبر لهيئة الشراء الموحد في توفير الخامات للمصانع المحلية.
وفيما يتعلق بتقلبات سعر صرف الدولار، أكد على ضرورة وجود آلية مرنة لمراجعة أسعار الأدوية وتعديلها بما يتناسب مع تغيرات تكلفة الإنتاج، مع إمكانية تعويض الشركات عند الضرورة دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.
استثمارات فاركو وتوسعها الإقليمي
كشف حلمي عن خطط شركة فاركو لضخ استثمارات بقيمة 1.15 مليار جنيه خلال عام 2026. وقد تم بالفعل توجيه حوالي 500 مليون جنيه لتدشين خط إنتاج جديد لقطرات العيون.
تستحوذ فاركو حاليًا على حوالي 9% من الحصة السوقية للأدوية في مصر، وبلغت مبيعاتها حوالي 15 مليار جنيه العام الماضي، بهدف الوصول إلى 18 مليار جنيه بنهاية 2026.
تستهدف الشركة أيضًا التوسع إقليميًا، حيث تستعد لافتتاح مصنعها في المدينة المنورة بالسعودية بنهاية عام 2028، بهدف استهداف أسواق الخليج والمنطقة.
مستقبل صناعة الدواء في مصر
يرى حلمي أن مستقبل صناعة الدواء في مصر يعتمد على سرعة اتخاذ قرار تصنيع الخامات محليًا، وتفعيل آليات الشراء الموحد، ووجود نظام مرن للتعامل مع تقلبات التكلفة. هذه الإجراءات من شأنها تقليل المخاطر وتحقيق استقرار حقيقي في سوق الدواء المصري.
