قلق عالمي: تزايد التوترات يهدد مضيقي هرمز وباب المندب وإمدادات الطاقة

قلق عالمي: تزايد التوترات يهدد مضيقي هرمز وباب المندب وإمدادات الطاقة

شهدت أسواق الطاقة العالمية قلقاً متزايداً مع تصاعد التوترات الجيوسياسية التي أثرت على ممرات بحرية حيوية، لم يعد التركيز مقتصراً على مضيق هرمز بل امتد ليشمل مضيق باب المندب، الذي يعد شرياناً رئيسياً للتجارة الدولية.

أهمية باب المندب الاستراتيجية

يُعتبر مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ممراً حيوياً لمرور كميات ضخمة من النفط والغاز القادمين من الخليج العربي باتجاه أوروبا وأمريكا، سواء عبر قناة السويس أو خط سوميد. وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن ما بين 5 إلى 6 ملايين برميل نفط يومياً، تمثل حوالي 9% من إجمالي التجارة البحرية العالمية للنفط، تمر عبر هذا المضيق. بالإضافة إلى ذلك، يعبر المضيق حوالي 8% من شحنات الغاز الطبيعي المسال، مما يجعله نقطة اختناق حساسة في سوق الطاقة العالمي.

التوترات الحالية وتأثيرها على الإمدادات

في ظل تفاقم التوترات الإقليمية، اتجهت إيران إلى فرض رسوم مرور على السفن في مضيق هرمز، في خطوة اعتبرت محاولة لاستغلال موقعها الجغرافي كورقة ضغط اقتصادي ضد العقوبات. ردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على حركة الملاحة في المضيق، مما زاد من اضطراب أسواق الطاقة ورفع المخاطر المرتبطة بإمدادات النفط. كما أشارت تقارير إلى أن إيران لوحت، عبر شركاء إقليميين، بقدرتها على التأثير في حركة الملاحة في مضيق باب المندب، بهدف توسيع نطاق الضغط على خطوط التجارة البحرية.

سيناريوهات التصعيد وتكاليف الشحن

يرى خبراء أن أي اضطراب في مضيق باب المندب سيجبر ناقلات النفط على سلوك مسارات أطول عبر رأس الرجاء الصالح، مما يزيد زمن الرحلة بنحو أسبوعين ويرفع تكاليف الشحن والتأمين بشكل كبير. ويشير الدكتور ثروت راغب، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إلى أن أي تأخير أو تعقيد في إجراءات المرور بالمضيق سيقلص الكميات المارة عبر البحر الأحمر، مما يضغط على سلاسل الإمداد ويرفع تكلفة النقل وبالتالي أسعار النفط النهائية.

التوقعات المستقبلية لأسعار النفط

يحذر الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد معطي من أن تحول التهديدات في منطقة باب المندب إلى إجراءات فعلية، مثل إغلاق المضيق أو استهداف منشآت نفطية، قد يدفع أسعار النفط للقفز إلى مستويات تتراوح بين 120 و130 دولاراً للبرميل. وفي حال اتساع نطاق التصعيد أو استمرار تعطيل الإمدادات، قد تصل الأسعار إلى 150 دولاراً، خاصة مع محدودية البدائل وصعوبة تعويض الكميات المفقودة بسرعة. وتؤكد وكالة الطاقة الدولية أن استمرار تعطل الإمدادات، حتى مع استخدام الاحتياطيات الطارئة، يظل عاملاً ضاغطاً على الأسعار.