تهديدات أمنية تطال البنية التحتية للاتصالات
تجددت في الآونة الأخيرة التحذيرات المتعلقة بمخاطر استهداف كابلات البيانات البحرية المارة عبر مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تقارير أشارت إليها وكالة الأنباء الإيرانية شبه الرسمية "تسنيم"، والتي لفتت إلى أن دول الخليج العربي لا تزال عرضة لاحتمالات قطع هذه الكابلات الحيوية. وتأتي هذه المخاوف في ظل تهديدات إيرانية مباشرة باستهداف البنية التحتية التكنولوجية للدول التي تصفها بـ"المعادية"، مما يضع أمن الاتصالات الإقليمي تحت مجهر المراقبة الدولية.
وأكد خبراء تكنولوجيا أن الضرر المتزامن الذي قد يلحق بعدة كابلات رئيسية، سواء كان نتيجة لحوادث عرضية أو أعمال تخريبية متعمدة، من شأنه أن يؤدي إلى انقطاعات شديدة في خدمات الإنترنت والاتصالات بجميع أنحاء منطقة الخليج. وتعتمد هذه المنطقة بشكل كبير على هذه المسارات البحرية لنقل البيانات، مما يجعلها نقطة ارتكاز حساسة في خارطة الاتصالات العالمية.
الاعتماد العالمي على الكابلات البحرية
أوضح محمد مغربي، الخبير التكنولوجي، أن العالم يعتمد بشكل أساسي على نوعين من الاتصال بالإنترنت، يأتي في مقدمتها الكابلات البحرية التي تغذي الشبكات الأرضية للدول، بينما يمثل الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، مثل خدمة "Starlink" التابعة لإيلون ماسك، الخيار الثاني الذي لا يزال محدود الانتشار. وأشار مغربي إلى أن الكابلات البحرية تظل المسار الأكثر شيوعاً وقدرة على تلبية الطلب العالمي الضخم، مؤكداً أن الإنترنت الفضائي لا يمتلك حالياً القدرة الاستيعابية اللازمة لتعويض الفقد الناتج عن انقطاع الكابلات البحرية بشكل كامل.
وتختلف الدول في مدى تأثرها بناءً على تنوع مسارات الكابلات المتاحة لها؛ فعلى سبيل المثال، تعتمد مصر على أكثر من كابل بحري قادم من اتجاهات مختلفة، سواء من آسيا أو أوروبا، مما يقلل من احتمالية الانفصال الكامل. ومع ذلك، فإن قطع أي كابل منها يؤدي بالضرورة إلى فقدان جزء من سعة الاتصال المتاحة، بينما تواجه الدول التي تعتمد على مسار واحد أو اتجاه جغرافي وحيد مخاطر أكبر بالانفصال الكامل عن الشبكة الدولية في حال حدوث أي عطل.
تداعيات الانقطاع على مراكز البيانات الإقليمية
من جانبه، حذر أحمد صديق، أستاذ بكلية الهندسة بجامعة العاصمة وخبير الذكاء الاصطناعي، من أن استهداف الكابلات في مضيق هرمز سيؤدي إلى اضطرابات كبيرة في خدمات الإنترنت، مع تأثر مباشر للمواقع ومراكز البيانات المرتبطة بهذه الكابلات. وأوضح صديق أن المواقع المستضافة داخل مراكز بيانات تعتمد على كابلات تمر عبر المضيق قد تصبح غير متاحة للمستخدمين، مما يعني اختفاء هذه الخدمات من الشبكة العالمية فور انقطاع الاتصال.
وأشار صديق إلى أن حجم التأثير يتباين من دولة لأخرى وفقاً لموقعها الجغرافي وتعدد منافذها البحرية. وضرب مثالاً بالمملكة العربية السعودية التي، رغم إطلالتها على الخليج العربي، تمتلك منفذاً استراتيجياً على البحر الأحمر، مما يتيح لها استقبال كابلات بحرية من اتجاهات متعددة. هذا التنوع في المسارات يمنح السعودية قدرة أكبر على الاعتماد جزئياً على المسارات البديلة القادمة من البحر الأحمر لتقليل حدة الانقطاعات في حال تعرض الكابلات المارة عبر مضيق هرمز لأي استهداف أو تعطل تقني.
